المحقق الحلي
707
شرائع الإسلام
ولو تبرع أجنبي بالجعل ، وجب عليه الجعل مع الرد . ويستحق الجعل بالتسليم ، فلو جاء به إلى البلد ففر ، لم يستحق الجعل . والجعالة جائزة قبل التلبس ، فالجواز باق في طرف العامل ، ولازم من طرف الجاعل ( 7 ) ، إلا أن يدفع أجرة ما عمل للعامل . ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى ( 8 ) ، وزاد في العوض أو نقص عمل بالأخيرة . وأما الأحكام فمسائل : الأولى : لا يستحق العامل الأجرة ، إلا إذا بذلها الجاعل أولا ( 9 ) ولو حصلت الضالة في يد إنسان ، قبل الجعل ، لزمه التسليم ولا أجرة . وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا . الثانية : إذا بذل جعلا ، فإن عينه ( 10 ) فعليه تسليمه مع الرد ، وإن لم يعينه لزم مع الرد أجرة المثل ، إلا في رد الآبق على رواية أبي سيار عن أبي عبد الله عليه السلام : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جعل في الآبق دينارا ، إذا أخذ في مصره ، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير " . وقال الشيخ في المبسوط : هذا على الأفضل لا الوجوب ( 11 ) والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد . وقيل : الحكم في البعير كذلك ولم أظفر فيه بمستند . أما لو استدعى الرد ، ولم يبذل أجرة ، لم يكن للراد شئ ، لأنه متبرع بالعمل . الثالثة : إذا قال : من رد عبدي فله دينار ، فرده جماعة ، كان الدينار لهم جميعا بالسوية ( 12 ) ، لأن رد العمل حصل من الجميع لا من كل واحد . أما لو قال : من دخل داري
--> ( 7 ) : فلو قال زيد : من رد عبدي فله دينار فقام شخص وسافر في طلب العبد كان له الحق في ترك - ذلك متى شاء : أما ليس لزيد ترك ما جعله في الأثناء إلا أن يدفع لذلك الشخص - وهو العامل - ثمن عمله إلى وقت ترك الجعالة من قبل الجاعل . ( 8 ) : أي : بعد الجعالة علي على معين ذكر جعالة أخرى ، مثلا قال : من رد عبدي فله دينار ، ثم قال من رد عبدي وبنى داري فله دينار ونصف ، أو فله نصف دينار ( عمل بالأخيرة ) لأنها فسخ للجعالة الأولى ، والفسخ جائز إذا لم يتلبس العامل بالعمل إلا مع إعطائه أجرة المثل كما مر في رقم ( 7 ) . ( 9 ) : يعني : بدون الجعالة ، أو بتقديم العمل على الجعالة لا يستحق الأجرة ( لزمه التسليم ) لوجوب تسليم أموال الناس إليهم إذا حصلت بيد شخص ( تبرعا ) أي : بنية المجان . ( 10 ) : كما لو قال فله دينار ( أجرة المثل ) يعني : يقاس مقدار عمله وإنه كم تكون قيمته العرفية ( الأبق ) العبد والأمة الذي فر عن مولاه . ( 11 ) : يعني : الواجب ثمن المثل والمستحب العمل بهذه الرواية ( والعمل على الرواية ) أي : يجب عند المصنف وغيره العمل بالرواية ( ولو نقصت ) يعني : حتى ولو كانت قيمة العبد أقل من الدينار والأربعة ( لو استدعى ) أي : طلب كما لو قال : جزى الله خيرا من يرد عبدي ، أو : إني أحب أن يرد أحد عبدي ونحو ذلك . ( 12 ) : في الجواهر : وإن تفاوتت مقدماته .